عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي

45

نهاية الأفكار ونزهة الأبصار

يقي « 32 » البدن من الأفات الواردة عليه من خارج . فمعنى قولنا عضو اي جزء من البدن منحاز بتحيّز « 33 » خاص . ومعنى قولنا آلي . نعني به العضو الذي لا يطلق « 34 » على الجزء منه اسم الكل ولا حدّه . فان جزء العين لا يقال له عين . وقولنا مدرك نعني به انه يصل اليه بواسطة العصب من القوى النفسانية ما يكون حساسا به . وخصصنا الادراك باللون لأن حاسة البصر دون سائر الحواس تدرك اللون المخالف للهواء المستتر بضوء الشمس « 35 » وقولنا يقي البدن « 36 » من الآفات فصل عانى « 37 » له الا انها لا تدرك ما كان مستورا محجوبا « 38 » فلذلك قلنا من خارج الفصل الثاني في شرف العين وكونها موقية العين عضو شريف ، والدليل على شرفه ان الرأس لم يخلق الا لحسن حاله . قال جالينوس : ان الرأس لم يخلق لأجل السمع ، ولا لأجل الشم ، ولا لأجل الذوق « 39 » . فان هذه القوى توجد في الحيوان العديم الرأس « 40 » ، لكن الغرض منه حسن حال العين

--> ( 32 ) في الأصل : يوقي البلز . ( 33 ) في الأصل : بنحاد بتجبز . ( 34 ) لا ينطلق على الجزو . ( 35 ) بضو الشمس . ( في الأصل ) ( 36 ) في الأصل : يوقى البلر . ويلاحظ بأن المؤلف كرر كتابة الجملة بنفس الخطأ الذي كتب بها نفس الجملة قبل بضعة أسطر . ( 37 ) هكذا وردت الجملة في الأصل . ولعله يريد ( فعل علني ) أي غير مستور أو لعله فصل ثان . ( 38 ) جاء في الأصل منسوبا مجحوبا ملدكد ( هكذا ) . ( 39 ) ان جملة ( لأجل الذوق ) جاءت في الحاشية بخط يغاير خط المؤلف وبحبر يختلف عن الحبر الذي كتب فيه الكتاب . كما أن كلمة الذوق جاءت بالزاي ( الزوق ) . ( 40 ) جاء في الأصل : العديم الرأس . والأصح أن يقال : عديم الرأي